بودكاست تحوّلات مع حمد الغيثي
لعلّ التأمّل الهادئ أهدى للحق من القرارات إن داهمتها الحيرة والبلبلة.
رواية تحوّلات، كافكا
في زمنٍ تتوالى فيه العناوين مسرعةً لتختفي كأنها لم تكن، يأتي تحوّلات مع حمد الغيثي ليسلك دربًا مغايرًا. فهو لا يلهث وراء صخب الأخبار، بل يقف عند تخومها ليتأمل ما وراءها، ويتقصّى الأسئلة العميقة عن القوى التي تعيد تشكيل عالمنا.
سوف تتناول الحوارات موضوعاتٍ شتى: معنى القوّة وتحولاتها، وبنية المال والتجارة، وآفاق الذكاء الاصطناعي وما يطرحه من وعود ومخاوف، ثم عوالم الأمن السيبراني التي غدت ميدانًا للصراع والنفوذ. غير أنّ جوهر المشروع أبعد من الموضوعات؛ إذ غايته أن يُنير بدل أن يُبهر، وأن يفهم بدل أن يحكم. فهو بحثٌ عن الفهم الرصين، لا عن الضجيج العابر.
ولم يكن اختيار الاسم صدفة. فالتحوّل هو سِمة الكائنات الحيّة في مسارها البيولوجي، من شرنقة إلى فراشة، كما عند كافكا في روايته الشهيرة، حين يغدو التحوّل صدمةً تمزّق المألوف وتعيد تعريفه. وهكذا عالمنا اليوم، ماضٍ في تحوّلاتٍ عميقة تستدعي فكرًا جديدًا وحوارًا صادقًا.
هذا المشروع أيضًا ثمرة رحلة شخصية. فقد استوحيتُه من تجربتي في مدرسة فلتشر للقانون والدبلوماسية، وما فتحت لي من آفاقٍ رحبة، وما شهدته فيها من حوارات معمّقة ومنظورات متباينة. وهو إقرارٌ بفضل أساتذتي الكبار الذين كان لهم الأثر الأعمق، وفي مقدمتهم الأستاذ ريتشارد شولتز والأستاذ لوران جاك.
أما الضيوف، فسيكونون من طيفٍ متنوّع، منهم شعراء ودبلوماسيون، باحثون وصنّاع قرار، وفنانون ومحلّلون. وقد بدأ هذا المشروع بخطاه الأولى مع الشاعرة العُمانية الدكتورة سعيدة خاطر والدبلوماسي والمؤرّخ البريطاني جيرارد رسل، اللذين منحت رؤاهما للمسار نبرته الأولى. وجمهوره المنشود واسع، من طلبة وباحثين، مهتمّين بالسياسة والفكر، وكل من يسعى لفهم القوى الخفيّة التي تشكّل حياتنا.
ولا يولد مشروع كهذا من فراغ. فأوّل الشكر لزوجتي بسمة الكيومي التي ساندت الفكرة منذ بواكيرها، ثم إلى مسلم الراسبي ومحمد الهُنائي اللذين اضطلعا بدورٍ أساسي في عُمان. ولا أنسى الأصدقاء والمتعاونين في المملكة المتحدة والبرازيل الذين أسهموا بالرأي والعون.
إنه بداية لا خاتمة. فالعالم يتبدّل أمام أعيننا؛ فلنقف قليلًا لندرك كيف يحدث ذلك، ولماذا.
ترقّبونا في الخامس من سبتمبر.
حمد الغيثي




في إنتظار المقابلة، تمنياتي لك بالتوفيق